سعيد حوي
1644
الأساس في التفسير
[ تعليق صاحب الظلال على أسباب نزول الآيات السابقة ] ومن أسباب النزول هذه ندرك معنى إسلاميا عظيما يغيب عن كثير من النّاس إذ يبيعون المستضعفين بالأغنياء ، والعاديين بالأذكياء ، والمغمورين بأصحاب الجاه وفي هذا المقام يقول صاحب الظلال : « نحن في حاجة إلى وقفة طويلة أمام هذه النصوص . . والبشرية بجملتها في حاجة إلى هذه الوقفة كذلك إن هذه النصوص لا تمثل مجرد مبادئ وقيم ونظريات في « حقوق الإنسان » ! . . إنها أكبر من ذلك بكثير . . إنها تمثل شيئا هائلا تحقق في حياة البشرية فعلا . . تمثل نقلة واسعة نقلها هذا الدين للبشرية بجملتها . . تمثل خطا وضيئا على الأفق بلغته هذه البشرية ذات يوم في حياتها الحقيقية . . ومهما يكن من تراجع البشرية عن هذا الخط الوضيء الذي صعدت إليه في خطو ثابت على حداء هذا الدين ، فإن هذا لا يقلل من عظمة تلك النقلة ؛ ومن ضخامة هذا الشئ الذي تحقق يوما ؛ ومن أهمية هذا الخط الذي ارتسم بالفعل في حياة البشر الواقعية . . إن قيمة ارتسام هذا الخط وبلوغه ذات يوم ؛ أن تحاول البشرية مرة ومرة ومرة الارتفاع إليه ، ما دام أنها قد بلغته ، فهو في طوقها إذن وفي وسعها . . والخط هناك على الأفق ، والبشرية هي البشرية ، وهذا الدين هو هذا الدين . . فلا يبقى إلا العزم والثقة واليقين . . وقيمة هذه النصوص أنها ترسم للبشرية اليوم ذلك الخط الصاعد بكل نقطه ومراحله . . من سفح الجاهلية الذي التقط الإسلام منه العرب ، إلى القمة السامقة التي بلغ بهم إليها ، وأطلقتهم في الأرض يأخذون بيد البشرية من ذلك السفح نفسه إلى تلك القمة التي بلغوها ! فأما ذلك السفح الهابط الذي كان فيه العرب في جاهليتهم - وكانت فيه البشرية كلها - فهو يتمثل واضحا في قولة « الملأ » من قريش : « يا محمد ، رضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء الذين منّ اللّه عليهم من بيننا ؟ أنحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عنك ! فلعلك إن طردتهم أن نتبعك ! » . . أو في احتقار الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري ، للسابقين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلال ، وصهيب ، وعمار ، وخباب ، وأمثالهم من الضعفاء ؛ وقولهما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا العرب به فضلنا فإن وفود العرب تأتيك ، فنستحيي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد ! » . . . هنا تتبدى الجاهلية بوجهها الكالح وقيمها الهزيلة ، واعتباراتها الصغيرة . . عصبية